N.
ROOH MN NFS

بكامل أنوثتي

صوره ل أمرأة متزنة تستطيع أن تصبح أنثى حين يتطلب ذلك  ورجل في حينٍ آخر🤍
  (بِكامل أنوثني)

أعرفُ متى أكونُ بكاملِ أنوثتي،
ومتى أكونُ أصلبَ من أيِّ رجل.

أعرفُ مكانتي جيدًا،
وأعتزُّ بنفسي؛ فلا أرفعها تكبُّرًا، ولا أُسقطها تذلُّلًا.

وأكرهُ الغدرَ والخيانة،
وأكرهُ التسويفَ والوعودَ الكاذبة؛
فالوعودُ إن لم تُصنْ صارتْ ديونًا في أعناق أصحابها،
والكلمةُ إن لم تُحفظْ ماتت هيبةُ قائلها.

أستطيعُ أن ألتزمَ بكلمتي،
تلك الكلمةِ التي عجز كثيرٌ من الرجال عن حملها،
لأنَّ الرجولةَ ليست صوتًا مرتفعًا،
ولا قبضةً مشدودة،
ولا أوامرَ تُلقى،
بل عهدٌ إذا قيلَ وُفِّي، ووعدٌ إذا أُعطي صَدَق.

وأستطيعُ أن أكونَ بكاملِ أنوثتي وجمالي،
حتى كأنَّ الأنوثةَ بدأتْ منّي،
لا لأنني أزعمُ الكمال،
ولكن لأنني أدركُ أن الجمالَ ليس مرآةً تُصفّقُ لوجهها،
بل روحٌ تعرفُ كيف تمنحُ الأشياءَ بهاءها،
وكيف تجعلُ الحضورَ أثرًا لا يُنسى.

فأنا امرأةٌ تعرفُ متى يكونُ اللينُ قوة،
ومتى يكونُ الصمتُ جوابًا،
ومتى تكونُ الكلمةُ سيفًا لا يجرحُ إلا الباطل،
ومتى يكونُ العفوُ أسمى من الانتقام.

ولستُ ممّن يرفعُ صوته ليُثبتَ نفسه،
فالجبالُ لا تصرخُ ليُدركَ الناسُ علوَّها،
والبحارُ لا تُكثرُ الضجيجَ لتُعلنَ عمقَها.
وكذلك النفوسُ الكبيرة،
تُعرَفُ بسكونها قبل كلامها،
وبمواقفها قبل ادعائها.

أؤمنُ أنَّ المرأةَ لا تُقاسُ بزينةٍ تلبسها،
بل بقيمةٍ تحملها،
ولا بعطرٍ يفوحُ منها،
بل بأثرٍ يبقى بعد غيابها.
فكم من وجهٍ جميلٍ أفسدته الأخلاق،
وكم من ملامحَ عاديّةٍ زيّنتها النفوسُ النقيّة،
حتى أصبحت أجملَ من كلِّ جمال.

أنا لا أُنافسُ النساء،
فلكلِّ امرأةٍ نورُها الذي يخصُّها،
ولكنني أُنافسُ نفسي؛
أن أكونَ اليومَ أصدقَ من الأمس،
وأرقى خُلُقًا،
وأثبتَ مبدأً،
وأعمقَ فهمًا،
وأوسعَ قلبًا.

ولا أبحثُ عن رجلٍ يُعجبُ بي ساعةً،
ثم يملُّ حضوري غدًا،
بل أبحثُ عن رجلٍ إذا عرفني ازداد احترامًا،
وإذا اقتربَ ازداد يقينًا،
وإذا أحبَّ أحبَّ بعقلٍ وقلب،
لا بعينٍ تزولُ دهشتها مع الأيام.

فالحبُّ عندي ليس كلماتٍ تُقال،
ولا رسائلَ تُرسل،
ولا وعودًا تُكتبُ على الماء،
الحبُّ موقفٌ عند الحاجة،
وثباتٌ عند الفتنة،
وصبرٌ عند الاختلاف،
ووفاءٌ حين تغيبُ المصلحة.

أكرهُ أن أكونَ احتمالًا في حياةِ أحد،
كما أرفضُ أن أجعلَ أحدًا احتمالًا في حياتي.
فالقلوبُ ليست قاعاتِ انتظار،
ولا الأرواحُ مقاعدَ احتياط،
ومن عرفَ قدري، عرفَ أن حضوري لا يُؤجَّل،
وأن مكانتي لا تُمنحُ على سبيل التجربة.

لا أساومُ على كرامتي،
لأن الكرامةَ إذا انكسرت،
لن يجبرها ألفُ اعتذار،
ولا يُعيدُ إليها ألفُ وعد.
وأعرفُ أن الاعتذارَ الصادقَ فضيلة،
لكنَّ تكرارَ الخطأ ليس ضعفًا في النسيان،
بل استخفافٌ بمن نُخطئُ في حقه.

أنا امرأةٌ إذا أحبّت، أخلصت.
وإذا وعدت، أوفت.
وإذا اعتذرت، صدقت.
وإذا سامحت، تجاوزت.
لكن إذا خُذلت، تعلّمت.
وإذا غُدِر بها، لم تعد كما كانت.
فالقلبُ الشريفُ قد يغفر،
لكنَّه لا ينسى الدرس.

ولستُ أخشى الوحدة،
بل أخشى أن أكونَ مع من يجعلني أشعرُ بها.
فكم من إنسانٍ يعيشُ بين الناسِ غريبًا،
وكم من آخرَ يجلسُ وحده،
وقلبُه ممتلئٌ بالسكينة.

لا أطلبُ المستحيل،
ولا أنتظرُ المعجزات،
كلُّ ما أريده صدقٌ لا يتلوّن،
واحترامٌ لا يتغيّر،
ووفاءٌ لا يشيخ،
ورجلٌ إذا قال: “أنا معك”،
كان مع الكلمة قبل أن يكون معها.

فالرجالُ لا يُقاسونَ بما يملكون،
بل بما يحفظون.
ولا تُعرفُ هيبتُهم بما يرفعون،
بل بما يوفون.
وما قيمةُ الثروةِ إذا افتقرَ صاحبُها إلى الصدق؟
وما قيمةُ الوسامةِ إذا شوهتها الخيانة؟
وما قيمةُ الكلامِ إذا سبقته الأفعالُ إلى تكذيبه؟

وأنا كذلك،
لا أفتخرُ بجمالٍ يذبل،
ولا بمديحٍ ينتهي،
ولا بإعجابٍ يتبدّل،
بل أفتخرُ بقلبٍ لم يتعلّم الغدر،
وبنفسٍ لا تعرفُ التزلّف،
وبكلمةٍ إذا خرجت، بقيتْ أمينةً لصاحبها.

قد أبدو هادئة،
لكنَّ هدوئي ليس ضعفًا،
وقد أكونُ رقيقةً،
لكنَّ رقّتي لا تعني الهشاشة،
فالوردُ رقيقُ الملمس،
غير أنَّ له شوكًا يحرسُ جماله،
والسماءُ ساكنةٌ في أكثرِ أيامها،
لكنها إذا غضبت، أسمعتِ الأرضَ هديرَها.

لهذا أعرفُ متى أكونُ امرأةً يفيضُ منها الحنان،
ومتى أكونُ قلعةً لا تُقتحم.
أعرفُ متى أضمُّ، ومتى أبتعد،
ومتى أغفر، ومتى أغادر،
ومتى أصبر، ومتى أقول: يكفي.

فأنا لا أبحثُ عن انتصارٍ على أحد،
بل أبحثُ عن انتصارٍ على كلِّ ضعفٍ في داخلي،
لأنَّ أعظمَ المعاركِ ليست تلك التي نخوضها مع الناس،
بل تلك التي نخوضها مع أنفسنا،
فننتصرُ على الخوفِ بالشجاعة،
وعلى التعلّقِ بالعزّة،
وعلى الانكسارِ بالإيمان،
وعلى الخيبةِ بالأمل.

وهكذا سأبقى…
امرأةً تعرفُ قدرَ نفسها، فلا تُنقصُه،
وتعرفُ قيمةَ قلبها، فلا تُهدرُه،
وتعرفُ أنَّ الأنوثةَ ليست ضعفًا، كما أنَّ القوةَ ليست قسوة،
بل إنَّ أجملَ النساءِ هي التي جمعتْ بين الحنانِ والحزم،
وبين الرقةِ والعزيمة،
وبين العاطفةِ والحكمة،
فكانت إذا أحبّت أكرمت، وإذا ابتعدت احترمت، وإذا تكلّمت صدقت، وإذا وعدت أوفت، وإذا مضت… مضتْ مرفوعةَ الرأس، ثابتةَ الخطى، لأنَّ الكرامةَ عندها ليست شعارًا يُقال، بل حياةً تُعاش🦋


 

ختم القراءة: روح من نفس — بقلم نورة الثقفي، حيث تمر الحروف بهدوء وتترك في القلب وردة لا تذبل.