N.
ROOH MN NFS

عشرون دقيقة🤍

 

صورة عشرون دقيقة هل تكفي لقرار مصير حياة كاملة!؟ (قراءة ممتعة)

                                 (عشرون دقيقة)

عشرون دقيقة…

عشرون دقيقة…

أكانت زمنًا عابرًا، أم عمرًا آخر يُكتب بين نبضتين؟
أكانت مجرد عشرين دورةً لعقرب الساعة، أم عشرين ألف فكرةٍ تعبر القلب فلا تجد مخرجًا إلا إليك؟

عشرون دقيقة…
أأنتظر فيها جوابًا، أم أنتظر فيها ميلادًا؟
فبعض الأجوبة لا تُغيّر الكلمات فحسب، بل تُغيّر الجهات، وتُبدّل الطرق، وتُعيد رسم الملامح، وتُشيّد أو تهدم أوطانًا في الصدور.

عشرون دقيقة…

كم هي قصيرةٌ على من لا ينتظر، وكم هي طويلةٌ على من علّق قلبه بين نعمٍ تُحييه، ولاٍ تُفنيه.
فالدقائق في ساعات الناس تمضي، أما في صدور المحبين فإنها تتمادى… تتمطّى… حتى تصبح الثانية فيها كأنها فصلٌ من الفصول، أو دهرٌ من الدهور.

عشرون دقيقة فقط…

لكنني وضعت فيها كل ما عجزتُ عن قوله في سنوات.
وضعتُ فيها خوفي، وشوقي، وقلقي، ورجائي.
وضعتُ فيها ما تبقى من يقينٍ لم تسرقه الخيبات، وما بقي من أملٍ لم تُطفئه المسافات.

أتعلمين ما الذي يخيفني؟

ليس أن يكون جوابكِ بالرفض…
بل أن يكون الصمت هو الجواب.

فالرفض يُغلق بابًا، أما الصمت فيتركه مواربًا؛ فلا أدخل، ولا أرحل.
يبقيني معلقًا بين الوصل والهجر، وبين اللقاء والفراق، وبين الرجاء والرجفة.

يا لغرابة القلب…
يخشى الحقيقة، ويخشى غيابها.
ويرتجف من الكلمة، ويرتجف أكثر من غياب الكلمة.

إن قلتِ: نعم…
أزهرت الأيام بعد جدبها، وابتسمت الطرق بعدما أرهقها الانتظار، وصارت الحياة أقل قسوةً، وأكثر دفئًا.

وإن قلتِ: لا…
فسأعرف على الأقل أين أضع حزني.
فالحزن إذا عرف موضعه هدأ، أما إذا تاه، أضاع صاحبه.

ولكن…
إن بقيتِ صامتةً…
فأي قبرٍ هذا الذي يُدفن فيه اليقين وهو ما يزال يتنفس؟

عشرون دقيقة…

كم من إنسانٍ بُني فيها مستقبلٌ كامل.
وكم من آخر هُدمت فيها أحلامٌ شُيّدت في أعوام.

فالكلمة حين تخرج من القلب لا تكون حرفًا، بل قدرًا.
ولا تكون لفظًا، بل موقفًا.
ولا تكون صوتًا، بل مصيرًا.

وأنا…
لا أنتظر رسالةً مكتوبة.
أنا أنتظر حياةً مكتوبة.

أنتظر أن أعرف:
هل سأكون عابرًا في يومك، أم حاضرًا في عمرك؟
هل سأظل اسمًا مرّ صدفةً، أم دعاءً يُقال كل مساء؟
هل سأكون ذكرى تُنسى، أم وطنًا يُؤوى إليه؟

ما أعجب الحب…

يجعل رجلًا عاش من قبل سنواتٍ طويلة، يقف عاجزًا أمام دقائق معدودة.
ويجعل قلبًا واجه الدنيا كلها، يرتبك من إشعارٍ صغير، أو من كلمةٍ قصيرة، أو من نقطةٍ تظهر ثم تختفي.

كل شيءٍ في الحياة يحتمل التأجيل…
إلا القلب.

فالوقت يؤجل المواعيد، والعمل يؤجل الأحلام، والسفر يؤجل اللقاءات…
أما القلب، فإذا انتظر أكثر مما يحتمل، بدأ ينطفئ وهو ينبض.

ولهذا…
لا تجعليني أنتظر أكثر مما يحتمل قلبي.

فليس كل انتظارٍ صبرًا.
بعض الانتظار احتضار.
وبعض الصمت انكسار.
وبعض الغياب اعتذارٌ لا يُقال.

أنا لا أطلب وعدًا لا تستطيعينه.
ولا عهدًا تخشين نقضه.
ولا كلماتٍ منمقةً تُقال مجاملة.

كل ما أريده…
جواب.

جوابٌ واحد…
يُنهي حرب الأسئلة التي تسكنني.
ويُطفئ ضجيج الاحتمالات.
ويُريح هذا القلب الذي تعب من التأويل، ومن تفسير الصمت، ومن اختراع الأعذار.

إن كان في قلبكِ مكانٌ لي…
فقوليها، ليبدأ العمر.

وإن لم يكن…
فقوليها أيضًا، لينتهي الانتظار.

فما أقسى أن يعيش المرء بين بدايةٍ لا تبدأ، ونهايةٍ لا تنتهي.

عشرون دقيقة…

قد يراها الناس وقتًا لا يُذكر.
وأراها أنا امتحانًا للعمر كله.

فبعدها…
إما أن أحمل قلبي إليكِ مطمئنًا، فيمضي وهو يبتسم.
وإما أن أحمله منيكسرًا، فيمضي وهو يتعلّم كيف ينسى من أحب بصدق.

وإلى أن تأتي كلمتكِ…
سأبقى أحدّق في عقارب الساعة، لا لأنها تتحرك، بل لأن قلبي معها يتحرك.
كل دقيقةٍ تسألني: أما جاء الجواب؟
وكل نبضةٍ تجيبها: ما زلتُ أنتظر…

فإما حياةٌ تبدأ بحرفٍ منكِ…
وإما صمتٌ يعلّمني أن بعض النهايات لا تُكتب بالحبر، بل تُكتب بالانتظار🦋
ختم القراءة: روح من نفس — بقلم نورة الثقفي، حيث تمر الحروف بهدوء وتترك في القلب وردة لا تذبل.