N.
ROOH MN NFS

لا أراكِ جميلة!



صوره  لا اراك جميلة عبارة رجل لامرأة لا يحب بها جمالها !

 (لا أراكِ جميلة!)

لا يراني جميلة!؟

يقول إنَّه لا يراني جميلة!؟
فهل يُحبُّني!؟
أيُعقل أن يُحبَّ رجلٌ امرأةً لا يراها جميلة!؟

وكيف أقبلُ أن يُحبَّني من لا يراني جميلة!؟

أليس الحبُّ أوَّلُه انبهارًا، وأوسطُه إعجابًا، وآخرُه اطمئنانًا؟
فكيف سقط الأوَّل، ثم قيل لي: صدِّقي الأخير؟

أيُّ قلبٍ هذا الذي يطرق الباب، ثم يقول: لم يعجبني البيت، لكنني أريد السكن فيه؟
وأيُّ عينٍ تدَّعي المودَّة، ثم تعترف أنَّها لم تجد في ملامحي ما يستحقُّ الوقوف؟

إنَّ الجمال ليس مسألةَ مرآةٍ فحسب، بل مسألةُ نظرة.
وليس حكايةَ وجهٍ، بل حكايةُ شغف.
فالذي يُحبُّ حقًّا، يرى ما لا يراه الناس، ويُبصر ما تعجز عنه الأبصار.
يرى في العاديِّ استثناءً، وفي المألوف دهشةً، وفي التفاصيل الصغيرة وطنًا كبيرًا.

أمَّا أن يقول: أنتِ لستِ جميلةً في عيني، ولكنني أحبُّكِ…
فهذه جملةٌ تُشبه أن يقول:
لا يعجبني المطر، لكنني أعشق البلل.
ولا أحبُّ البحر، لكنني أسكن المرافئ.
ولا أهوى الورد، لكنني أشتري العطور.

أيُّ تناقضٍ هذا؟
وأيُّ افتراقٍ بين القلب والبصر؟
وأيُّ جناسٍ بين الحبِّ والحرب؛ حرفٌ واحدٌ يفصل بينهما، لكنَّ المسافة بينهما عمرٌ كامل.

إنَّ المرأة لا تسأل: هل أنا أجمل النساء؟
بل تسأل سؤالًا واحدًا:
هل أنا أجمل امرأةٍ في عينيكَ أنت؟

فالفرق بين السؤالين كالفرق بين السماء والسراب.
أنا لا أحتاج أن أُنافس نساء الأرض.
يكفيني أن أنتصر في عين الرجل الذي يقول إنَّه يُحبُّني.

فإذا كنتُ في عينيه امرأةً عاديَّة…
فلماذا أكون في قلبه استثنائيَّة؟
وإذا كانت ملامحي لا توقظ دهشته…
فكيف أيقظتُ حبَّه؟

إنَّ الحبَّ الحقيقي لا يُجرِّد محبوبه من بهائه، بل يكسوه بهاءً جديدًا.
حتى العيوب فيه تصبح علاماتٍ فارقة.
والتجاعيد حكايات.
والندوب أوسمة.
والصمت موسيقى.
والعينان وطنًا لا تُغادره الأرواح.

أمَّا الحبُّ الذي يُبقيكِ امرأةً عاديَّةً في عين من يدَّعي عشقك، فهو حبٌّ ناقصُ النبض، مكسورُ الجناح، لا يبلغ سماءً ولا يستقرُّ على أرض.

يقولون:
إنَّ الجمال نسبيٌّ.

وأنا أقول:
الحبُّ هو الذي يصنع هذه النسبة.
فالناس يرون القمر قمرًا، أمَّا المُحبُّ فيراه وجهًا يعرفه.
ويرون الزهرة زهرةً، وهو يراها رسالة.
ويرون الاسم حروفًا، وهو يسمعه نبضًا.

لهذا لا أفهم كيف يُحبُّني، ثم لا يراني جميلة.
وكأنَّ الحبَّ عنده يسير بعصًا، بينما الجمال يمشي وحده.

إنَّ المرأة قد تتقبَّل الفقر، ولا تتقبَّل الفتور.
قد تصبر على ضيق العيش، ولا تصبر على ضيق النظرة.
قد تُسامح في الخطأ، لكنَّها تعجز عن مسامحة عينٍ لم ترَها يومًا بعين الإعجاب.

لأنَّ الإعجاب ليس ترفًا…
بل هو أوَّلُ الأمان.

فالمرأة حين تقف أمام الرجل الذي تُحبُّه، لا تنتظر منه قصيدة.
ولا قلادةً من ذهب.
ولا قصرًا من رخام.

إنَّها تنتظر تلك النظرة…
النظرة التي تقول دون كلام:
ما أجملكِ.

حينها فقط تُزهر الملامح.
وتطمئنُّ الروح.
ويهدأ الخوف الذي يسكن كلَّ امرأة.

فالمرأة لا تخاف من الزمن بقدر ما تخاف أن تصبح عاديَّةً في عين من تُحب.

أيُّ وجعٍ أعظم من أن تقف أمامه بكلِّ ما فيها، ثم تشعر أنَّها لا تُشبه دهشته؟
وأنَّ حضورها لا يُربك قلبه؟
وأنَّ وجهها لا يُقيم في ذاكرته صلاةً طويلة؟

الحبُّ ليس أن يُحبَّك لأنَّك مناسبة.
ولا لأنَّك طيِّبة.
ولا لأنَّ أخلاقك جميلة.
كلُّ ذلك عظيم…
لكنَّه لا يكفي وحده.

فالمرأة تريد أن تكون أخلاقًا تُحب، ووجهًا يُشتهى، وروحًا تُفتقد، وصوتًا يُنتظر، وغيابًا يُوجع، وحضورًا يُطمئن.

تريد أن تكون الكلَّ…
لا النصف.
والتمام…
لا الاحتمال.

وأعجبُ ما في الأمر أنَّ الرجل قد لا ينتبه إلى فداحة كلمته.
يظنُّها صدقًا.
ولا يعلم أنَّ بعض الصدق جفاء، وأنَّ بعض الحقيقة قسوة، وأنَّ بعض الكلمات لا تُقال وإن كانت صحيحة.

فليس كلُّ ما يُعرف يُقال.
وليس كلُّ ما يُقال يُحتمل.
وليس كلُّ ما يُحتمل يُنسى.

هناك كلماتٌ لا تجرح الجلد، بل تجرح الصورة التي رسمتها المرأة لنفسها.
وحين تنكسر الصورة، يبقى الإطار معلَّقًا على جدار القلب طويلًا.

ثم تبدأ بالمقارنة…
تُقارن وجهها بوجوه النساء.
وصوتها بأصواتهن.
وابتسامتها بابتساماتهن.
وتسأل نفسها:
ما الذي رآه فيهن ولم يره فيَّ؟
وما الذي فقدته وأنا لم أفقد سوى كلمة؟

كلمةٍ واحدة…
لكنَّها كانت كافيةً لتُطفئ ألف مرآة.

إنَّ الرجل الذي يُحبُّ امرأةً حقًّا، لا يُكثر من تعداد محاسنها لأنَّه يُجامل، بل لأنَّه يراها كذلك فعلًا.
فالعين إذا أحبَّت، بالغت.
والقلب إذا مال، جمَّل.
والروح إذا سكنت، زيَّنت.

وهكذا يصبح الجمال أثرًا للحب، لا شرطًا له، لكنَّه لا ينفصل عنه في عين المُحب.
فالمرأة التي يحبها الرجل، يراها أجمل ممَّا هي، لا أقلَّ ممَّا هي.

لهذا يبقى السؤال معلَّقًا بين القلب والعقل:

إذا لم أكن جميلةً في عينك…
فلمن سأكون جميلة؟

وإذا لم تلمع ملامحي في نظرك…
فأيُّ نورٍ سأبحث عنه بعدك؟

أنا لا أريد من العالم أن يُصفِّق لجمالي، ولا أن تُجمع النساء على حسني، ولا أن تتغنَّى بي القصائد.

كلُّ ما أردتُه…
أن أكون في عين الرجل الذي قال إنَّه يُحبُّني…
أجملَ امرأةٍ خلقها الله لقلبه.

فإن لم أكن كذلك…
فربما لم يكن الحبُّ الذي يتحدَّث عنه هو الحبَّ الذي أعرفه، ولا العشقُ الذي أؤمن به.

لأنَّ الحبَّ إذا صدق، أضاء العين قبل اللسان، وأشرق في النظرة قبل العبارة، وجعل محبوبه يرى نفسه أجمل ممَّا كان، لا أقلَّ ممَّا ظنَّ يومًا🦋


 

ختم القراءة: روح من نفس — بقلم نورة الثقفي، حيث تمر الحروف بهدوء وتترك في القلب وردة لا تذبل.