(لــو أهمّك!؟)
لو أهمّك!
لو أهمّك!
ما قطعتَ الوصل!
لو أهمّك!
ما هجرت.
ما انقطعت.
ما بعدت.
ما قسوت.
لمجرد اختلاف،
لمجرد شيءٍ لم يعجبك بي!
لو أهمّك…
لما جعلتَ من العثرة نهاية، ومن الزلّة حكاية، ومن الخطأ قضيّة، ومن العتاب وداعًا لا لقاء بعده.
لو أهمّك…
لما بحثتَ عن سببٍ للرحيل، بل لبحثتَ عن ألف سببٍ للبقاء.
لو أهمّك…
لما وسّعتَ الفجوة، بل ضيّقتَها، ولما أوصدتَ الأبواب، بل فتحتَ للنور نافذة، وللودّ منفذًا، وللقلب طريقًا.
فالمحبّ إذا أحبّ، احتوى لا اجتوى، واقترب لا اغترب، وداوى لا آذى، وأصلح لا أفسد، وجبر لا كسر.
لو أهمّك…
لما صار الصمتُ سلاحًا، والهجرُ عقابًا، والبرودُ جوابًا، والغيابُ خطابًا.
لأنّ من أحبّ حقًا، لا يُتقن الغياب، وإن غاب جسده، بقي حضوره؛ وإن شغلته الأيام، لم تشغله المشاعر؛ وإن أثقلته الحياة، لم يُثقل قلبَ من يحب.
لو أهمّك…
لما جعلتَ اختلاف الطباع اختلافَ القلوب، ولا تباين الآراء تباعد الأرواح.
فالنفوس تُخالف، ولكنها لا تتخالف إذا صدقت مودّتها، والقلوب تتعاتب، ولكنها لا تتقاطع إذا خلصت محبّتها.
لو أهمّك…
لما أحصيتَ العيوب، ونسيتَ المعروف، ولما حفظتَ الزلّات، وأهملتَ الجميل، ولما رأيتَ شوك الوردة، وغضضتَ الطرف عن عطرها.
ولو أهمّك…
لقلت: “كيف أصلح؟” لا “كيف أرحل؟”، وقلت: “كيف أحتوي؟” لا “كيف أنتهي؟”، وقلت: “كيف نبقى؟” لا “كيف نفترق؟”.
فليس الحب أن تجد إنسانًا بلا نقص، بل أن ترى نقصه فلا ينقص من مكانته في قلبك، وأن ترى ضعفه فتكون له قوة، وترى انكساره فتكون له جبرًا، وترى خوفه فتكون له أمنًا.
لو أهمّك…
لما تركتَ الودّ يذبل، ولا العهد يرحل، ولا الوصل يذوي، ولا القلب يذوق مرارة الانتظار وحده.
الحب ليس وعدًا يُقال، بل موقفٌ يُرى.
ليس كلمةً تُكتب، بل يدٌ لا تُفلت.
ليس حضورًا في ساعات الصفاء، بل ثباتًا عند العناء.
ليس شوقًا في البداية، بل وفاءً إلى النهاية.
فالذي يُحب، يصبر إذا ضاق الطريق، ويعذر إذا زلّ الرفيق، ويصفح إذا حضر الندم، ويتمسّك إذا تفرّقت الأسباب.
أما الذي يرحل عند أول اختلاف، ويقسو عند أول عتاب، ويغيب عند أول تعب، فلم يكن متمسّكًا بالقلب، وإنما كان متمسّكًا بصورةٍ رسمها، فإذا تغيّرت ملامحها… انصرف.
لهذا أقول:
لو كنتُ أهمّك حقًا…
لما كان الخلاف نهاية،
ولما كان العتاب قطيعة،
ولما كان الصمت هجرًا،
ولما كان الرحيل أسهل عليك من البقاء.
فمن أحبّ بصدقٍ، جعل من المودّة جسرًا، لا حفرة، ومن العفو بابًا، لا جدارًا، ومن الوفاء خُلُقًا، لا خيارً🦋
