(تشبهك روحي)
تشبِهُكَ رُوحِي..
وَتُشْبِهُكَ أَنْفَاسِي..
خُلِقَتْ مِنْ أَجْلِكَ..
لِتَحْمِيَهَا رُوحُكَ النَّقِيَّةُ..
وَكَأَنَّنِي مُنْذُ البِدَايَةِ أَمْضِي نَحْوَكَ،
دُونَ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ الطَّرِيقَ كُلَّهُ كَانَ يَحْمِلُ اسْمَكَ.
فَكُلُّ خُطْوَةٍ أَخَذَتْنِي بَعِيدًا عَمَّا أُرِيدُ،
كَانَتْ فِي الحَقِيقَةِ تُقَرِّبُنِي مِنْكَ.
أَنْتَ لَسْتَ شَخْصًا عَابِرًا فِي حِكَايَتِي،
بَلْ أَنْتَ السَّكِينَةُ الَّتِي جَاءَتْ بَعْدَ طُولِ ضَجِيجٍ،
وَالأَمَانُ الَّذِي وَجَدْتُهُ بَعْدَ أَنْ أَرْهَقَنِي التِّيهُ.
كُلَّمَا أَحَاطَتْ بِي الدُّنْيَا بِقَسْوَتِهَا،
وَجَدْتُ فِي صَوْتِكَ مَلْجَأً،
وَفِي حُضُورِكَ وَطَنًا،
وَفِي دُعَائِكَ لِي ظِلًّا يَقِينِي حَرَّ الخَيْبَاتِ.
أَعْجَبُ كَيْفَ تَسْتَطِيعُ رُوحٌ أَنْ تَطْمَئِنَّ لِرُوحٍ أُخْرَى بِهَذَا القَدْرِ،
حَتَّى تَظُنَّ أَنَّهُمَا خُلِقَتَا مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ،
وَأَنَّ القَدَرَ لَمْ يَجْمَعْهُمَا صُدْفَةً،
بَلْ لِأَنَّ بَعْضَ الأَرْوَاحِ تَبْقَى تَبْحَثُ عَنْ نِصْفِ طُمَأْنِينَتِهَا حَتَّى تَجِدَهُ.
فَإِنْ سَأَلُونِي عَنْكَ،
قُلْتُ: هُوَ ذَلِكَ الشُّعُورُ الَّذِي لَا يُوصَفُ،
وَلَا يُشْتَرَى،
وَلَا يُسْتَعَارُ مِنْ أَحَدٍ.
هُوَ نِعْمَةٌ أَرْسَلَهَا اللهُ فِي وَقْتٍ كُنْتُ أَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى يَدٍ تُرَبِّتُ عَلَى قَلْبِي،
وَإِلَى رُوحٍ تُخْبِرُنِي أَنَّ الجَمَالَ مَا زَالَ مَوْجُودًا فِي هَذَا العَالَمِ.
فَابْقَ كَمَا أَنْتَ..
نَقِيًّا كَالمَطَرِ،
هَادِئًا كَنَسِيمِ الفَجْرِ،
قَرِيبًا مِنْ رُوحِي كَقُرْبِ النَّبْضِ مِنَ القَلْبِ.
فَأَنَا لَا أَرَى فِيكَ مُجَرَّدَ إِنْسَانٍ أُحِبُّهُ،
بَلْ أَرَى فِيكَ قِطْعَةً مِنْ سَكِينَتِي،
وَجُزْءًا مِنْ دُعَائِي،
وَالأَثَرَ الجَمِيلَ الَّذِي أَرَادَهُ اللهُ أَنْ يَبْقَى فِي رُوحِي مَا بَقِيتُ.
