(حِيرة)
عندما نخاف من أحد،
أُعجبنا بصفاته مسبقًا،
لكننا عند القرب منه
خفنا!؟
أخبروني!!!
ماذا أفعل!؟
عندما يكون هذا الشخص
لا يخاف من معصية الله،
كيف نطمئن له!؟
عندما يتفاخر بعدد معارفه،
كيف نطمئن أننا سنكون الوحيدين!؟
أخبروني ماذا أفعل!؟
هل أُكمل بناءً على وعوده!؟
أم أهرب خوفًا من القرب منه!؟
أخبروني…
كيف يُطمئن القلبُ قلبًا، إذا كان العقلُ لا يزال يقرع جرس التحذير؟!
وكيف أُسكت حدسًا لم يُولد من وهم، بل من مواقف تُشبه الشواهد، ومن إشارات تُشبه الشهادات؟!
إنني لا أخاف من الحب…
بل أخاف من الخذلان الذي قد يتخفّى بثوبه.
ولا أخاف من القرب…
بل من قربٍ يعقبه بُعد، ووصلٍ يُنهيه صدّ، ووعدٍ يذروه أول ريح.
أخاف من رجلٍ يُجيد ترتيب الكلمات،
ولا يُجيد ترتيب الأفعال.
يُكثر من العهود،
ويُقلّل من الوفاء.
يُحسن صناعة الانبهار،
ولا يُحسن صناعة الاستقرار.
فما قيمة الحديث إذا خانه التطبيق؟
وما قيمة القسم إذا سبقته الخطيئة ولحقته الغفلة؟
أُريد رجلًا إذا خاف الله في السر،
اطمأننت إليه في العلن.
إذا غضّ بصره عن الحرام،
أيقنت أنه سيغض قلبه عن كل امرأةٍ سواي.
فمن حفظ حدود الله،
حفظ حدود البشر.
ومن خان خالقه،
فبأي يقينٍ أستودعه قلبي؟!
ثم إن كثرة الوجوه حوله،
وكثرة الأسماء في هاتفه،
وكثرة الحكايات التي يرويها عن معارفه…
تزرع في داخلي سؤالًا لا يهدأ:
هل سأكون استثناءً…
أم سأصبح رقمًا جديدًا في قائمةٍ تطول ولا تنتهي؟
إن القلب لا يبحث عن أن يكون الأجمل…
بل أن يكون الأوحد.
ولا يطلب أن يكون الأغلى…
بل ألا يكون قابلًا للاستبدال.
فالمرأة لا تغار من النساء فحسب،
بل تغار من فكرة المشاركة،
ومن احتمال المقارنة،
ومن شبح البديل إذا حضر.
أخبروني…
هل أثق بوعدٍ لم تُزكِّه الأيام؟
أم أُصدّق فعلًا لم يكتمل بعد؟
فالوعودُ تُقال بسهولة،
أما الثباتُ فيُدفع ثمنه عمرًا كاملًا.
والكلماتُ تُولد على اللسان،
أما الصدقُ فيُولد في المواقف.
إنني ممزقةٌ بين قلبٍ يريد أن يقترب،
وعقلٍ يُلحّ أن يتريث.
بين شوقٍ يجذبني،
وخوفٍ يُعيدني.
بين أملٍ يبني القصور،
وحدسٍ يرى الشقوق قبل أن ترتفع الجدران.
ولعل أصعب الحروب…
ليست تلك التي تكون بين شخصين،
بل تلك التي تدور بين القلب والبصيرة.
فالقلب يقول: لعلّه يتغيّر.
والبصيرة تقول: لا تُراهن على التغيّر، بل انظر إلى الحاضر.
فإن كان الحاضر يُقلقك،
فكيف تأمن مستقبلًا يُبنى عليه؟
لذلك ما عدت أبحث عن رجلٍ يُدهشني بكلامه،
بل عن رجلٍ يُطمئنني بصمته.
لا عن رجلٍ يَعِد كثيرًا،
بل عن رجلٍ يفي وإن قلّ كلامه.
فالطمأنينة ليست كلمةً تُقال،
بل حياةٌ تُعاش.
وليست وعدًا يُكتب،
بل أمانةٌ تُحفظ.
فإذا غابت الطمأنينة…
فكل جمالٍ بعدها ناقص،
وكل حبٍ بعدها مُرهق،
وكل بدايةٍ بعدها تخشى أن تنتهي قبل أن تبدأ🦋
