N.
ROOH MN NFS

قبل أن تسألونـي!؟

 

صوره توضح قبل أن تسألوني تختصر الحديث عن فضول الناس كثيراً (قراءة ممتعة )

                                    ( قبل أن تسألوني!؟)
قبل أن تسألوني: لماذا هو…!؟

لأنه لم يكن مجرد شخصٍ مرَّ في حياتي، بل كان حياةً مرَّت في روحي.
 لم يكن حضورًا عابرًا، بل حضورًا غيّر معنى الحضور، وبدّد رهبة الغياب

 كان السند الذي إذا مالت بي الأيام اعتدل ظهري، وإذا أثقلتني الحياة خفَّ حملي، وإذا ازدحمت الدنيا في وجهي اتسعت بوجوده حتى كأنها لم تضق يومًا.

لأنه قريبٌ إلى أبعد حد، وقريبٌ حتى في البعد، وحاضرٌ حتى في الغياب، وصوته كان وطنًا، ونظرته كانت أمانًا، وطمأنينته كانت دعاءً مستجابًا.
 معه كانت الأشياء الصغيرة تكبر حتى تصبح أفراحًا، وكانت الأحزان الكبيرة تصغر حتى تصبح ذكريات.
 لم يكن يصنع المعجزات، لكنه كان يجعل الواقع أقل قسوة، ويجعل القلب أكثر صبرًا، والنفس أكثر سكينة.

كان يشعرني أن العالم مهما اشتد فلن ينال مني، وأن الريح مهما عصفت فلن تقتلعني، لأن خلفي ظهرًا لا ينحني، وبجواري قلبًا لا يتخلى. 
كنت أرى فيه القوة حين يضعف الجميع، والثبات حين يتزعزع كل شيء، والوفاء حين تتبدل الوجوه، والصدق حين تتكاثر الأقنعة.

وجوده لم يكن رفاهية، بل ضرورة. ولم يكن عادةً، بل نعمة. 
ولم يكن مجرد اهتمام، بل احتواء. 
كان يقرأ صمتي قبل كلامي، ويفهم ارتباكي قبل اعترافي، ويطمئن خوفي قبل أن أبوح به. 
لذلك لم أكن أحتاج إلى كثير من الشرح، لأن الأرواح حين تتشابه، تختصر المسافات، وتلغي العبارات.

كان إذا قال: “أنا هنا”، شعرت أن الدنيا كلها هنا. 
وإذا ابتسم، ابتسمت أيامي قبل شفتي.
 وإذا اطمأن، اطمأن قلبي، وكأن بين نبضه ونبضي عهدًا لا يُرى، لكنه يُشعر، ولا يُكتب، لكنه لا يُنكر.

فلا تسألوني لماذا هو…!؟

لأنه كان القوة حين خارت قواي، والدفء حين اشتد برد الأيام، والنور حين تكاثفت العتمات، واليقين حين ازدحمت الشكوك. لأنه لم يكن يُشعرني أنني أحب فحسب، بل كان يُشعرني أنني محمية، ومفهومة، ومقبولة بكل ما فيَّ من ضعفٍ وقوة، ومن انكسارٍ وكبرياء.

ولأن بعض البشر لا يمكن اختصارهم باسم، ولا وصفهم بكلمة، ولا وزنهم بميزان. 
هم أكبر من الحروف، وأعمق من الوصف، وأبقى من الزمن. 
وجودهم نعمة، وغيابهم غصة، وأثرهم لا تمحوه الأيام مهما تعاقبت الفصول.

لهذا كله… كان هو.
ولذلك كله… سيبقى هو.
وما بين كان وسيبقى، حكايةٌ لا يرويها اللسان، بل يحفظها القلب، وتصدقها الروح، ويشهد عليها النبض في كل مرة يُسأل فيها: لماذا هو…🦋
ختم القراءة: روح من نفس — بقلم نورة الثقفي، حيث تمر الحروف بهدوء وتترك في القلب وردة لا تذبل.