🦋 روح من نَفَس 🦋
نَ روح من نَفَس خواطر أنثوية | رواية | شعر | بوح

بالِــغ فيما تُحب

 

بالِغ فيما تُحِب

                                    (بالـِــغ فيما تُحِــب)


بالغ فيما تحب، فالعمر لا ينتظر أحدًا، والفرص لا تطرق الأبواب مرتين كما نظن. قُل الكلمة التي تؤجلها، واكتب الرسالة التي تمحوها كل ليلة، وامنح قلبك حقه في البوح قبل أن يتحول الصمت إلى عادة، والندم إلى رفيق.


بالغ في إظهار الود، وفي الاحتفاظ بمن تحب، وفي الامتنان لكل روح أضاءت عتمة أيامك. لا تجعل الكبرياء يحرمك لحظة دفء، ولا تجعل الخوف يؤجل اعترافًا كان قادرًا على تغيير العمر كله.

فكم من شخصٍ رحل قبل أن يسمع ما كان ينتظره، وكم من حكاية انتهت لأن أحدهم ظن أن الوقت ما زال طويلًا. والحقيقة أن الوقت أقصر مما نتخيل، وأن بعض الفرص تمر كنسمة، إن لم نلتقطها عبرت ومضت دون رجعة.


بالغ في الحب إن كان صادقًا، وفي الحلم إن كان جميلًا، وفي الدعاء لمن يسكن قلبك، وفي الشكر لمن وقف إلى جوارك. لا تعش أنصاف المشاعر، ولا تقدم نصف اهتمام، ولا تؤجل ما يستطيع أن يصنع فارقًا اليوم.

وبالغ في الحضور مع من تحب، فليست كل العلاقات تحتاج هدايا باهظة أو كلمات منمقة، أحيانًا يكفي أن تكون موجودًا حين يغيب الجميع، وأن تُصغي حين يتعب الكلام، وأن تمنح من تحب شعورًا بالأمان في عالمٍ يمتلئ بالقلق والتبدل.

لا تؤجل الفرح إلى مناسبة قادمة، ولا المحبة إلى وقتٍ أنسب، فالحياة لا تُقاس بعدد السنوات التي نعبرها، بل بعدد اللحظات التي عشناها بصدق. وما يبقى منا في ذاكرة الآخرين ليس ما جمعناه من أشياء، بل ما منحناه من مشاعر، وما تركناه من أثرٍ جميل في قلوبهم.

فالعمر قصير بما يكفي لنندم على ما لم نقل، وما لم نفعل، وما لم نعش كما أردنا. لذلك أحب بصدق، واعتذر بصدق، واغفر بصدق، وكن حاضرًا بكامل قلبك.

وفي نهاية المطاف، لن يؤلمك أنك أحببت كثيرًا، بل سيؤلمك أنك أخفيت الحب حين كان يستحق أن يُقال.

بالغ فيما تحب، فالفرص نادرة، والعمر قصير، وما يُقال من القلب لا يُندم عليه أبدً


تعليقات