🦋 روح من نَفَس 🦋
نَ روح من نَفَس خواطر أنثوية | رواية | شعر | بوح

أنـــفاس بـــاردة

صورة قصة قصيرة لأنفاس باردة وقطعة من الجنة .(قراءة ممتعة

(أنفاس باردة)


أنتَ نفسٌ باردٌ أشعرُ به حين أُحادثُك..


هكذا كانت تقول له في كل مرة، فتبتسم روحه قبل شفتيه، وكأنها وجدت الوصف الذي يشبهه تمامًا. لم يكن باردًا بمعنى القسوة، بل كان سكينةً تمشي على هيئة رجل، وهدوءًا يُطفئ ضجيج الأيام حين يقترب.


جاء لقاؤهما سريعًا كالتقاء غيمتين في سماء واحدة، لم يسبقه موعد، ولم تمهّد له الطرق، لكنه حدث كما تحدث الأشياء الجميلة دون استئذان. حديثٌ عابر تحوّل إلى ألف حديث، وسؤالٌ صغير فتح أبوابًا واسعة من الألفة، حتى بدا لهما أن الأرواح تعرف بعضها منذ زمنٍ بعيد، وأن اللقاء لم يكن بداية المعرفة، بل بداية التذكّر.


كانت تقول له:

“أنت نفسٌ باردٌ أشعرُ به حين أُحادثُك، وكأنني أضع رأسي على كتفٍ من طمأنينة.”


فيجيبها مبتسمًا:“وأنتِ قطعةٌ من جنّة، لا أدري كيف وصلتِ إلى أرضي، لكنني ممتنّ لكل خطوةٍ جاءت بكِ إليّ.”


وكانت تضحك من مبالغته، بينما يصدق هو كل حرف يقوله. فقد رأى فيها شيئًا لم يجده من قبل؛ خفةً تشبه النسيم، وقلبًا يشبه البيوت القديمة، دافئًا مهما اشتدّ الشتاء خارجه.


أما هي فكانت تتعجّب كيف استطاع رجلٌ واحد أن يجعلها تتحدث بلا حذر، وأن تروي له ما كانت تخبئه عن الجميع. لم يطلب منها ذلك، لكنه منحها شعور الأمان الذي يجعل الاعترافات تتدفق من تلقاء نفسها.


ومع الأيام، لم يكبر الحب بينهما لأنه كان موجودًا منذ اللحظة الأولى، بل كبرت معرفتهما به. أدركاً أن بعض الأرواح لا تحتاج سنوات لتلتقي، بل تحتاج صدقًا فقط.


فهو ما زال يسمعها تقول:


“أنت نفسٌ بارد.”


وهي ما زالت تحفظ جوابه عن ظهر قلب:

“وأنتِ قطعةٌ من جنة  

وكل يومٍ أمضيه بقربكِ يجعلني أؤمن أن الجنّة قد تُرسل بعض ملامحها إلى الأرض على هيئة إنسان🦋

 

تعليقات