لَسْتَ أنْتَ
(لَسْتَ أَنْتَ)
لستَ أنتَ ما أرغب..
وإن كان بكَ كلُّ ما أرغب..
أتعلمُ لِمَ؟
لأنك صدمتني بواقعك،
وبطريقة حديثك مع الأنثى،
ولأنك آلمتني،
ورضيتَ عليَّ الألم،
في وقتٍ اعتقدتُ أنك الأمل..
ولأنني رأيتُ فيك شيئًا لم يكن فيك،
ورسمتُ لك صورةً أكبر من حقيقتك،
ثم وقفتُ أمام الحقيقة متأخرة،
أجمعُ ما تبقى من دهشتي،
وأحاول أن أفهم كيف يخيب القلب
ممن كان يراه نجاته.
لستَ ما أرغب،
ليس لأنك سيئ،
ولا لأنك تفتقد ما أبحث عنه،
بل لأنك جعلتني أشعر أنني خيارٌ بين خيارات،
وتفصيلٌ صغير في حكايةٍ مزدحمة،
بينما كنتُ أراك الحكاية كاملة.
كنتُ أظن أن القرب أمان،
فاكتشفتُ أن بعض القرب قلق،
وأن بعض الكلمات لا تُقال لتُطمئن،
بل لتزيد الحيرة اتساعًا.
كنتُ أبحث عن يدٍ تأخذني من تعبي،
فوجدتني أحمل تعبًا إضافيًا،
وأقنع نفسي أن الغد سيكون ألطف.
ولأنني كلما حاولتُ أن أجد عذرًا لك،
وجدتُ جرحًا جديدًا ينتظرني.
وكلما قلتُ: لعلّه لا يقصد،
جاءت أفعالك لتؤكد أن القصد كان حاضرًا،
وأن التجاهل أحيانًا رسالة،
وأن البرود موقف،
وأن الصمت قد يكون جوابًا لا يريد صاحبه الاعتراف به.
لستَ ما أرغب،
لأن ما أرغبه لا يجعلني أُشكك في قيمتي،
ولا يتركني أُقاتل وحدي لأجل شعورٍ مشترك.
ما أرغبه قلبٌ واضح،
إذا أحبَّ اقترب،
وإذا اشتاق تحدّث،
وإذا أخطأ اعتذر،
وإذا وعد وفى.
أما أنت،
فكنتَ تقترب حتى أطمئن،
ثم تبتعد حتى أرتبك،
وتمنحني من الشعور ما يكفي للبقاء،
وتمنع عني ما يكفي للرحيل.
ولهذا..
لستَ أنت ما أرغب،
وإن كان بك كلُّ ما أرغب.
فما نبحث عنه في الناس ليس الكمال،
بل الطمأنينة،
وأنتَ أخذتَ مني الطمأنينة،
يوم ظننتُ أنك الأمل،
فوجدتُ نفسي أتعافى منك،
بدل أن أتعافى بك.

تعليقات
إرسال تعليق