الوعود والعهود
(الوعود والعهود)
الوعودُ والعُهودُ…
الصَّادقةُ منها أم الكاذبةُ.
تظلُّ أثقلَ ما يُحمَلُ في القلوب، لأنَّها لا تُقالُ باللِّسانِ فقط، بل تُكتَبُ في أعماقِ الرُّوحِ قبل أن تُسمَعَها الآذان.
فلماذا نقولُ ما لا نفعل؟!
أهوَ ضعفٌ في النَّفس؟
أم رغبةٌ مؤقَّتةٌ نظنُّها حقيقةً ثم نكتشفُ أنَّها كانت مجرَّدَ لحظةٍ عابرة؟!
ولماذا يُعطينا بعضُ البشرِ الأمانَ كاملًا، ثم يكونون أوَّلَ من يسرقُه منَّا؟
ولماذا يزرعونَ في أرواحِنا وردًا، ثم يرحلونَ تاركينَ الأشواكَ وحدَها تُكملُ مهمَّةَ الألم؟
إنَّ أكثرَ ما يُؤذي الإنسانَ ليس الرَّحيلُ ذاتُه، بل الوعودُ التي سَبَقَته.
فالغيابُ قد نفهمُه، والظُّروفُ قد نلتمسُ لها الأعذار، أمَّا أن يُعطى القلبُ عهدًا ثم يُتركُ معلَّقًا بين الانتظارِ والانكسار، فذلكَ وجعٌ آخر.
كان الأجدرُ بالبعضِ أن يكونوا واضحين منذ البداية، أن يقولوا: لا نعلمُ إلى أين نمضي، ولا نملكُ وعدًا للمستقبل.
فالصَّراحةُ وإن كانت مُؤلمةً، أرحمُ بكثيرٍ من وَهمٍ جميلٍ ينتهي بخيبةٍ طويلة.
لسنا حقولًا للتجارب، ولا صفحاتٍ بيضاءَ يكتبُ عليها كلُّ عابرٍ ما يشاءُ ثم يمضي.
داخلَ كلِّ إنسانٍ عالَمٌ كاملٌ من الأحلامِ والمخاوفِ والذكريات، وكلُّ كلمةٍ تُقالُ له قد تبني فيه شيئًا أو تهدمُ شيئًا.
لهذا كان الوفاءُ من شِيَمِ الكرام، وكان العهدُ مسؤوليةً لا عبارةً تُقالُ تحت تأثيرِ المشاعر.
فالعهدُ ليس حروفًا تُنطَق، بل أمانةٌ تُحمَل، والوعدُ ليس زينةً للكلام، بل دَينٌ أخلاقيٌّ يبقى في أعناقِ أصحابِه.
وإن كانوا قد رحلوا بعد أن أعطوا ما أعطوا من وعودٍ وعهود، فليكن يقينُنا أنَّ اللهَ الذي سمعَ تلكَ الكلماتِ سمعَ أيضًا انكسارَ قلوبِنا بعدها.
فلا يضيعُ عنده صدقُ الصادقين، ولا دمعةُ المخذولين، ولا وجعُ من صدَّقَ عهدًا ظنَّه باقياً.
ويبقى الإنسانُ النبيلُ هو مَن لا يَعِدُ إلا بما يستطيعُ الوفاءَ به، ولا يدخلُ قلبًا إلا وهو يعلمُ أنَّ للقلوبِ حُرمةً، وأنَّ الأرواحَ ليست أماكنَ للعبث، بل أوطانٌ تستحقُّ الصِّدقَ والاحترام🦋

تعليقات
إرسال تعليق