(اتصال طــويل)
اتِّصَالٌ طَوِيلٌ
لَنْ يَكُونَ سَعِيدًا
إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ مَنْ تُحِبُّ،
مَعَ مَنْ تَرْتَاحُ لِهَمْسِهِ وَنَفَسِهِ بِذَاتِ الوَقْتِ.
اتِّصَالٌ طَوِيلٌ…
يَعْنِي
أَمَانًا،
وَحُبًّا،
وَقَيْدًا بِذَاتِ الوَقْتِ.
لِأَنَّ بَعْضَ القُيُودِ لَيْسَتْ سُجُونًا، بَلْ أَوْطَانٌ نَخْتَارُهَا بِكَامِلِ رِضَانَا.
وَبَعْضَ الأَصْوَاتِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ ذَبْذَبَاتٍ تَعْبُرُ السَّمْعَ،
بَلْ نَبْضٌ يَعْبُرُ الرُّوحَ قَبْلَ الأُذُنِ، وَيَسْكُنُ القَلْبَ قَبْلَ الكَلِمَةِ.
الاتِّصَالُ الطَّوِيلُ لَا يَقِيسُهُ الوَقْتُ، بَلْ يَقِيسُهُ الشُّعُورُ.
قَدْ تَمْضِي سَاعَاتٌ وَكَأَنَّهَا لَحْظَةٌ،
وَقَدْ تَمُرُّ دَقِيقَةٌ مَعَ غَيْرِ المُحِبِّ فَتُشْبِهُ العُمْرَ بِثِقَلِهِ.
هُوَ أَنْ تَصْمُتَا، فَيَتَحَدَّثُ السُّكُونُ.
وَأَنْ تَضْحَكَا، فَيَنْسَكِبَ الفَرَحُ دُونَ تَكَلُّفٍ.
وَأَنْ يَتَعَبَ أَحَدُكُمَا، فَيَشْعُرَ الآخَرُ بِالتَّعَبِ قَبْلَ أَنْ يُقَالَ
هُنَاكَ تَعْرِفُ أَنَّ الأَرْوَاحَ سَبَقَتِ الأَلْسِنَةَ، وَأَنَّ القُلُوبَ تَعَارَفَتْ قَبْلَ الأَسْمَاءِ.
الاتِّصَالُ الطَّوِيلُ اعْتِرَافٌ خَفِيٌّ بِأَنَّ الحُضُورَ أَجْمَلُ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ،
وَأَنَّ القُرْبَ لَا يُقَاسُ بِالمَسَافَاتِ،
بَلْ بِالسَّكِينَةِ الَّتِي يَغْرِسُهَا شَخْصٌ وَاحِدٌ فِي دَاخِلِنَا.
وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَقُولَ لَكَ الصَّمْتُ مَا عَجَزَتْ عَنْهُ العِبَارَاتُ
، وَأَنْ يَكُونَ التَّنَفُّسُ المُشْتَرَكُ أَبْلَغَ مِنْ أَلْفِ رِسَالَةٍ،
وَأَنْ يَكُونَ الوُدُّ وَاضِحًا لَا يُطَالِبُ بِبُرْهَانٍ،
وَالحُبُّ صَادِقًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى يَمِينٍ.
فَإِنْ وَجَدْتَ مَنْ تُطِيلُ مَعَهُ الاتِّصَالَ، دُونَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ نِهَايَةٍ لِلْحَدِيثِ
، فَاعْلَمْ أَنَّكَ لَمْ تَجِدْ مُتَحَدِّثًا فَقَطْ، بَلْ وَجَدْتَ مَلَاذًا،
وَمَأْمَنًا، وَمَسْكَنًا لِلرُّوحِ.
وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الحُبِّ لَا تُكْتَبُ لَهُ التَّعَارِيفُ،
بَلْ تُكْتَبُ لَهُ الأَعْمَارُ، لِأَنَّ أَجْمَلَ الأَحَادِيثِ هِيَ تِلْكَ الَّتِي لَا نَشْعُرُ فِيهَا بِمُرُورِ الوَقْتِ، بَلْ نَشْعُرُ فِيهَا أَنَّ الحَيَاةَ،
وَلَوْ لِسَاعَةٍ،
قَدْ أَصْبَحَتْ أَخَفَّ، وَأَدْفَأَ، وَأَقْرَبَ إِلَى القَلْب🦋
