لا يعلــم عنــي!
(لايَعلـــمُ عنــيّ)
لا يعلم عنّي أنني أستطيع أن أبدو بخيرٍ تمامًا، بينما تدور في داخلي ألفُ معركةٍ لا يراها أحد.
لا يعلم عنّي أن المرأة لا تنتظر الكلمات بقدر ما تنتظر أثرها، ولا تحفظ الوعود بقدر ما تحفظ الصدق الذي كان خلفها.
لا يعلم عنّي أنني ألاحظ التفاصيل التي يظنها صغيرة؛ نبرة الصوت حين يتغير، وطريقة السلام حين يفتر، والمسافة التي تكبر بين حرفٍ وحرف.
لا يعلم عنّي أنني حين أصمت لا يكون الصمت دائمًا راحة، بل أحيانًا يكون ازدحامًا من المشاعر أعجز عن شرحه.
لا يعلم عنّي أنني أتذكر الأشياء التي ينساها الجميع؛ أول حديث، وأول اهتمام، وأول مرة شعرت فيها أنني مهمة لدى أحد.
لا يعلم عنّي أن المرأة قد تبدو قويةً جدًا، لكنها تبحث في أعماقها عن الأمان أكثر من أي شيء آخر. لا تبحث عمّن يبهرها، بل عمّن يطمئن قلبها.
لا يعلم عنّي أنني أخفي الكثير مما أشعر به، ليس لأنني لا أشعر، بل لأنني لا أحب أن أثقل على أحد بما في داخلي.
لا يعلم عنّي أن أكثر ما يؤلم المرأة ليس الرحيل، بل التحوّل؛ أن ترى الشخص نفسه، لكن بقلبٍ لم يعد كما كان.
لا يعلم عنّي أنني حين أحب، أحب بكل ما أملك، وأمنح من روحي أكثر مما أقول، وأبقى مخلصةً للتفاصيل التي جمعتني بمن أحب، حتى بعد أن ينساها هو.
لا يعلم عنّي أن المرأة لا تنكسر من موقفٍ واحد، بل من تراكم أشياء صغيرة ظنّ الجميع أنها لا تؤذي.
ولا يعلم عنّي أنني حين أختار البقاء، أبقى بإخلاصٍ كامل، وحين أختار الرحيل، أكون قد استنفدت كل أسباب البقاء.
وحين نحب، لا نحب نصف حبّ، بل نسكن الحكاية كلّها. ونمنح القلب مكانًا لا يُمنح إلا مرةً واحدة، ثم نمضي العمر نحرس ذلك المكان بصمت

تعليقات
إرسال تعليق