🦋 روح من نَفَس 🦋
نَ روح من نَفَس خواطر أنثوية | رواية | شعر | بوح

نسيان مؤقت

صورة قد يعتقد الشخص انه ينسى شيئاً ولكنه يكتشف أن نسيانه كان مؤقت (قراءة ممتعة)

                          (نسيان مؤقت)


نِسْيَانٌ مُؤَقَّتٌ أَعِيشُهُ وَأَنْتَظِرْ
وَأُوهِمُ القَلْبَ أَنَّ كُلَّ شَيءٍ قَدْ عَبَرْ

أَقُولُ: لَا بَأْسَ، قَدْ نَسِيتُ حِكَايَةً
وَمَا دَرَيْتُ بِأَنَّنِي أَحْفَظُهَا أَكْثَرْ

وَأَمْشِي بِدُونِكَ مُدَّعِيًا أَنِّي بِخَيْرْ
فَيَفْضَحُنِي شَوْقِي إِذَا مَا جَاءَ ذِكْرْ

وَأَنْسَى كَلَامَكَ فِي النَّهَارِ مُتَعَمِّدًا
وَلَكِنَّهُ فِي اللَّيْلِ يَأْتِينِي كَقَدَرْ

وَأَنْسَى التَّفَاصِيلَ الصَّغِيرَةَ كُلَّهَا
وَيَبْقَى أَثَرُكَ فِي الفُؤَادِ هُوَ الأَثَرْ

فَمَا كُلُّ نِسْيَانٍ نِهَايَاتٌ لِنَا
وَلَا كُلُّ بُعْدٍ يَعْنِي أَنَّ الحُبَّ انْدَثَرْ

هُنَاكَ مَشَاعِرُ فِي الضُّلُوعِ عَنِيدَةٌ
إِذَا غِبْتَ عَنْهَا لَحْظَةً قَالَتْ: حَضَرْ

وَهُنَاكَ ذِكْرَى لَا تَمُوتُ بِغَفْلَةٍ
وَلَا يَمْحُوهَا مِنْ سِجِلِّ الرُّوحِ عُمُرْ

نِسْيَانٌ مُؤَقَّتٌ نُسَمِّيهِ رَاحَةً
وَنَعْلَمُ فِي الأَعْمَاقِ أَنَّهُ مُسْتَقَرْ

فَمَا بَيْنَ نِسْيَانٍ وَذِكْرَى حَاضِرَةٍ
يُقِيمُ الحَنِينُ وَيَسْتَبِدُّ وَيَسْتَمِرْ

َيَأْتِي عَلَى غِرَّةٍ طَيْفٌ يُحَاوِرُنِي
فَأَدَّعِي أَنَّنِي بِالنِّسْيَانِ أَنْتَصِرْ

فَيَبْتَسِمُ الطَّيْفُ مِنْ صَمْتِي وَيُخْبِرُنِي
أَنَّ الَّذِي فِي الحَشَا لَا يُمْكِنُهُ الفِرَرْ

فَكَمْ رَتَّبَ العَقْلُ أَعْذَارًا يُسَكِّنُنِي
وَكَمْ بَعْثَرَ القَلْبُ تِلْكَ الأَعْذَارَ وَانْكَسَرْ

أُخَبِّئُ الشَّوْقَ خَلْفَ الصَّبْرِ مُجْتَهِدًا
فَيَفْضَحُ العَيْنَ دَمْعٌ صَامِتٌ انْحَدَرْ

وَأَدَّعِي أَنَّنِي أَقْوَى مِنَ الحَنِينِ إِذَا
نَادَى الحَنِينُ، فَمَا أَقْوَى وَمَا ظَفِرْ

وَمَا عَلِمَ النَّاسُ كَمْ فِي الصَّدْرِ مِنْ تَعَبٍ
وَكَمْ حِكَايَةِ وَجْدٍ بَيْنَ أَضْلُعِنَا سُتِرْ

نَعِيشُ عُمْرًا نُرَبِّي الصَّبْرَ فِي مُهَجِنَا
وَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَمْضِي الأَسَى وَيَمُرْ

فَإِنْ تَعَافَى فُؤَادٌ مِنْ جِرَاحَتِهِ
فَذَاكَ فَضْلٌ، وَإِلَّا فَالجُرْحُ يَسْتَعِرْ

وَإِنْ نَسِينَا فَلَيْسَ النِّسْيَانُ مَعْجِزَةً
بَلِ اسْتِرَاحَةُ رُوحٍ أَثْقَلَهَا الضَّجَرْ

يَمُرُّ وَقْتٌ فَنَحْسَبُ أَنَّنَا بَرِئْنَا
وَيَرْجِعُ الوَجْدُ مِنْ بَابٍ بِهِ انْتَظَرْ

كَأَنَّهُ ضَيْفُ شَوْقٍ لَا يُوَدِّعُنَا
إِلَّا لِيَرْجِعَ مِنْ بَعْدِ الغِيَابِ أَشَرْ

فَيَا لِذِكْرَى تُنَادِينِي فَأَعْرِفُهَا
وَيَا لِقَلْبٍ يُجِيبُ الصَّوْتَ إِنْ أُمِرْ

أَحَاوِلُ البُعْدَ عَنْهَا ثُمَّ تَجْذِبُنِي
كَأَنَّنِي فِي مَدَارِ الشَّوْقِ أَدُورُ وَأَدُورْ

وَلَسْتُ أَلُومُ فُؤَادِي إِنْ تَعَلَّقَ بِالْهَوَى
فَبَعْضُ مَا فِي الحَشَا بِالحُبِّ يَعْتَذِرْ

وَبَعْضُ مَا فِي الحَشَا لَا شَرْحَ نَعْرِفُهُ
وَلَا لَهُ سَبَبٌ يُرْوَى وَلَا خَبَرْ

فَيَكْفِينِي أَنَّنِي أَمْضِي وَفِي أَمَلِي
بِأَنَّ كُلَّ أَسًى فِي آخِرِ الدَّرْبِ يَنْحَسِرْ

وَأَنَّ رَبِّي إِذَا أَرَادَ الرِّفْقَ بِالعِبَادِ
أَرْسَلَ النِّسْيَانَ لِلأَرْوَاحِ كَالْمَطَرْ

فَيَنْبُتُ الصَّبْرُ فِي الأَعْمَاقِ مُبْتَسِمًا
وَيَرْحَلُ الحُزْنُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ اسْتَقر🦋

تعليقات