كَــيفَ لَــه!؟
كيفَ لَهُ
أَنْ يَجْمَعَ الشَّيْءَ وَضِدَّهُ؟
الحُبَّ وَالعُنْفَ.
اللِّينَ وَالقَسْوَةَ.
الحَنَانَ وَالغَضَبَ.
الصِّدْقَ وَالخِيَانَةَ.
الوَفَاءَ وَالغَدْرَ.
الِالْتِزَامَ وَالِانْفِلَاتَ.
الخَوْفَ مِنَ اللهِ وَمَعْصِيَتَهُ مَعًا.
كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِلَ قَلْبَيْنِ فِي صَدْرٍ وَاحِدٍ؟
قَلْبًا يَعِدُ، وَقَلْبًا يَنْقُضُ.
وَلِسَانًا يُطَمْئِنُ، وَفِعْلًا يُرْعِبُ.
وَيَدًا تَمْسَحُ الدَّمْعَةَ، وَأُخْرَى تَصْنَعُهَا.
كَيْفَ يَقُولُ: أُحِبُّكَ، ثُمَّ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الكَارِهُونَ؟
وَكَيْفَ يَدَّعِي الوَفَاءَ، وَآثَارُ الغَدْرِ تَمْلَأُ الطَّرِيقَ خَلْفَهُ؟
يَبْنِي فِي النَّهَارِ جِسْرًا، وَيَهْدِمُهُ فِي اللَّيْلِ.
يُشْعِلُ فِي الرُّوحِ قِنْدِيلًا، ثُمَّ يَنْفُخُهُ بِنَفْسِهِ.
لَا يُؤْلِمُنِي أَنَّهُ تَغَيَّرَ، بَلْ يُؤْلِمُنِي أَنَّهُ أَرَادَ لِي أَنْ أُصَدِّقَ أَنَّ التَّنَاقُضَ طَبِيعَةٌ، وَأَنَّ الجُرْحَ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الحُبِّ.
وَمَا كَانَ الجُرْحُ حُبًّا يَوْمًا، وَلَا كَانَ الغَدْرُ عُذْرًا، وَلَا كَانَتِ الخِيَانَةُ زَلَّةً تَتَكَرَّرُ حَتَّى تُصْبِحَ عَادَةً.
أَيَجْتَمِعُ النُّورُ وَالظَّلَامُ فِي مِصْبَاحٍ وَاحِدٍ؟
أَمْ يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالكَذِبُ فِي قَسَمٍ وَاحِدٍ؟
أَمْ يَجْتَمِعُ الإِخْلَاصُ وَالتَّلَوُّنُ فِي رُوحٍ وَاحِدَةٍ؟
إِنَّهَا لَيْسَتْ مُفَارَقَاتٍ، بَلْ اخْتِيَارَاتٌ.
وَلَيْسَتْ زَلَّاتٍ، بَلْ نِيَّاتٌ كَانَتْ تَنْتَظِرُ الفُرْصَةَ لِتَظْهَرَ.
يَخَافُ اللهَ بِاللِّسَانِ، وَيُخَالِفُهُ بِالأَرْكَانِ.
يَسْتَغْفِرُ بَعْدَ الذَّنْبِ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ أَثَرُ الدُّمُوعِ.
يَرْفَعُ شِعَارَ التَّقْوَى، وَيُخْفِي فِي الظِّلِّ هَوًى لَا يَعْرِفُ الحُدُودَ.
فَإِنْ كَانَ القَلْبُ صَادِقًا، اسْتَقَامَتِ الجَوَارِحُ، وَإِنْ كَانَ مُتَلَوِّنًا، تَلَوَّنَتِ المَوَاقِفُ.
فَلَا يَخْدَعُنِي جَمَالُ الكَلَامِ، فَالكَلِمَاتُ ثِيَابٌ، وَالأَفْعَالُ هِيَ الأَجْسَادُ. وَلَا يُغْرِينِي حُلْوُ الوَعْدِ، فَالوَعْدُ بِغَيْرِ وَفَاءٍ سَرَابٌ، وَالحُبُّ بِغَيْرِ صِدْقٍ عَذَابٌ، وَالخَوْفُ مِنَ اللهِ إِنْ لَمْ يَنْهَ عَنِ المَعْصِيَةِ فَلَيْسَ خَوْفًا، بَلْ كَلِمَةٌ تُقَالُ، وَصُورَةٌ تُرْسَمُ، وَقِنَاعٌ يَسْقُطُ عِنْدَ أَوَّلِ امْتِحَان🦋
