(لــو وفيت )
لَوْ وَفَيْتَ..
مَا اكْتَفَيْتَ..
مَا اخْتَفَيْتَ..
لَوْ صَدَقْتَ..
مَا تَرَدَّدْتَ..
مَا تَبَدَّدْتَ..
لَوْ أَحْبَبْتَ..
مَا تَعِبْتَ..
مَا أَتْعَبْتَ..
لَوْ حَفِظْتَ..
مَا خَذَلْتَ..
مَا تَخَلَّيْتَ..
لَوْ قَرُبْتَ..
مَا أَوْجَعْتَ..
مَا أَبْعَدْتَ..
لَوْ بَقِيتَ..
مَا ارْتَحَلْتَ..
مَا تَغَيَّرْتَ..
لَوْ عَاهَدْتَ..
مَا نَقَضْتَ..
مَا تَنَكَّرْتَ..
لَوْ خِفْتَ عَلَى القَلْبِ..
مَا كَسَرْتَهُ..
وَمَا تَرَكْتَهُ يَلْتَقِطُ نَبْضَهُ مِنْ بَيْنِ الرَّمَادِ.
لَوْ كَانَ الوُدُّ عِنْدَكَ حَقًّا..
مَا جَعَلْتَهُ وَقْتًا..
وَلَا رَبَطْتَهُ بِمَزَاجٍ..
وَلَا أَطْفَأْتَهُ بِغِيَابٍ.
لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ مَعْنَى الوَفَاءِ..
لَعَرَفْتَ أَنَّ الغِيَابَ لَيْسَ حُلُولًا..
وَأَنَّ الصَّمْتَ لَيْسَ اعْتِذَارًا..
وَأَنَّ التَّبَرِيرَ لَا يُجَبِّرُ انْكِسَارًا.
لَوْ وَفَيْتَ..
لَكَانَ الحُضُورُ عَادَةً..
وَالاطْمِئْنَانُ عِبَادَةً..
وَالْحُبُّ شَهَادَةً لَا تَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ.
لَوْ وَفَيْتَ..
لَمَا احْتَجْتُ أَنْ أُفَسِّرَ وَجْعِي..
وَلَا أَنْ أُرَتِّبَ دُمُوعِي..
وَلَا أَنْ أُقْنِعَ قَلْبِي أَنَّ الغِيَابَ قَدَرٌ وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ اخْتِيَارٌ.
لَوْ وَفَيْتَ..
لَمَا صَارَ الوَعْدُ ذِكْرَى..
وَلَا اللِّقَاءُ حُلْمًا..
وَلَا الأَمَانِي بَقَايَا حُرُوفٍ عَلَى هَامِشِ الانْتِظَارِ.
لَوْ وَفَيْتَ..
لَرَأَيْتَ أَنَّ الحُبَّ لَا يُقَاسُ بِكَثْرَةِ الكَلَامِ..
بَلْ بِثَبَاتِ المَقَامِ..
وَلَا بِجَمَالِ البِدَايَاتِ..
بَلْ بِصِدْقِ النِّهَايَاتِ.
لَوْ وَفَيْتَ..
لَمَا احْتَرْتُ بَيْنَ صُورَتِكَ وَحَقِيقَتِكَ..
وَبَيْنَ لُطْفِكَ وَقَسْوَتِكَ..
وَبَيْنَ وُعُودِكَ وَصَمْتِكَ.
فَالوَفَاءُ لَيْسَ كَلِمَةً تُقَالُ..
بَلْ مَوْقِفٌ يُرَى..
وَلَيْسَ وَعْدًا يُكْتَبُ..
بَلْ عَهْدٌ يُحْفَظُ..
وَلَيْسَ حُضُورًا عَابِرًا..
بَلْ ثَبَاتًا لَا تُغَيِّرُهُ الرِّيَاحُ..
وَلَا تُطْفِئُهُ المَسَافَاتُ..
وَلَا تُسْقِطُهُ الظُّرُوفُ.
فَلَوْ وَفَيْتَ…
لَبَقِيتَ.
وَلَوْ أَحْبَبْتَ…
لَصَبَرْتَ.
وَلَوْ صَدَقْتَ…
لَمَا اخْتَفَيْتَ.
وَلَوْ كَانَ القَلْبُ عِنْدَكَ بِقِيمَتِهِ…
لَمَا جَعَلْتَ مَنْ أَحَبَّكَ يَتَعَلَّمُ الخُذْلَانَ مِنْ يَدَيْكَ، وَيَعْرِفُ أَنَّ أَقْسَى الغِيَابِ هُوَ غِيَابُ مَنْ كَانَ يَعِدُ أَلَّا يَغِيبَ أَبَدً
