N.
ROOH MN NFS

حُلم مازال حُلم

 

صوره كيف للأحلام أن تستمر معنا للواقع! ، حقيقة عشتها تمنيت ُ مشاركتكم بِها (قراءة ممتعة)🦋


حُلْمٌ ما زالَ حُلْمًا

أغَمَضْتُ عَيْنَيَّ في ذاتِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ، قَبْلَ شَهْرٍ بِالتَّحْدِيدِ، فَرَأَيْتُ حُلْمًا عَجِيبًا.

رَأَيْتُ أَنَّنِي أَقِفُ مَعَ وَالِدَتِي، وَنَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا بِسَبْعَةِ نُجُومٍ تَلْمَعُ فِي عَلُوِّهَا. الْتَفَتُّ إِلَى وَالِدَتِي وَقُلْتُ:

«أُمِّي، أَتَرَيْنَ هَذِهِ النُّجُومَ؟ إِنَّ هَذِهِ النُّجُومَ مَلَائِكَةٌ.»

وَبَيْنَمَا أَنَا أُحَدِّثُهَا، رَأَيْتُ النُّجُومَ تَقْتَرِبُ مِنِّي… وَتَقْتَرِبُ… وَتَقْتَرِبُ… حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى جَوْفِ صَدْرِي.

تَفَزَّعْتُ، وَكَأَنَّ رُوحًا تُنَاجِي رُوحِي، وَتَقُولُ لِي:

«إِنَّنِي سَأَنْتَزِعُ رُوحَكِ.»
 
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ وَفَاتِي، وَأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ حَضَرَ. وَبَيْنَمَا أَنَا أَنْتَظِرُ ذَلِكَ الْأَلَمَ الَّذِي طَالَمَا سَمِعْنَا عَنْهُ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ، لَمْ أَجِدْ إِلَّا أَلَمًا خَفِيفًا.

ثُمَّ رَأَيْتُ نَفْسِي أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ.

صَعِدْتُ… وَأَظْلَمَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا. وَكَأَنَّنِي أَرَاهُمْ يَحْمِلُونَنِي فِي السَّمَاءِ. إِنَّهَا رُوحِي، أَمَّا جَسَدِي فَمَا زَالَ بِجَانِبِ أُمِّي.

نَعَمْ… إِنَّهُ جَسَدِي بِجَانِبِ وَالِدَتِي.

وَرَأَيْتُ أُمِّي تَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَأَنَّ ضَوْءًا مُسَلَّطًا عَلَيْهَا وَحْدَهَا، هِيَ فَقَطْ.

وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يَحْمِلُونَنِي تَخَاطُرٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ:

«انْتَظِرُوا… انْتَظِرُوا… فَقَطْ أَخْبِرُوا أُمِّي أَنَّنِي قَدْ مُتُّ… أَنَّنِي قَدْ مُتُّ.»

فَكَانَ هُنَاكَ صَوْتٌ فِي دَاخِلِي يَقُولُ:

«لَيْسَ الْآنَ… وَلَكِنَّكِ سَتَمُوتِينَ بَعْدَ شَهْرٍ بِالتَّحْدِيدِ.»

فَقُلْتُ وَأَنَا أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ:

«أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.»

وَانْتَهَى الْحُلْمُ.

وَكَانَ هُنَاكَ دَائِرَةٌ مِنَ الضَّوْءِ عَلَى الْأَرْضِ، لَا أَرَى فِي دَاخِلِهَا سِوَى أُمِّي… فَقَطْ أُمِّي.

اسْتَيْقَظْتُ مِنَ الْحُلْمِ وَأَنَا خَائِفَةٌ.

هَلْ سَأَمُوتُ بَعْدَ شَهْرٍ؟

مَاذَا سَيَحْدُثُ لِي بَعْدَ شَهْرٍ؟

هَلْ سَأَتَوَفَّى؟

لَابُدَّ أَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا، لَابُدَّ أَنْ أَتُوبَ، لَابُدَّ أَنْ أُطِيعَ وَالِدَيَّ.

أَصْبَحْتُ أَنْظُرُ إِلَى وَالِدِي بِعَيْنٍ أُخْرَى، وَأُدْرِكُ مَا يُرِيدُ، وَأَشْعُرُ أَنَّنِي أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى.

ثُمَّ سَافَرْتُ، وَوَدَّعْتُ وَالِدَيَّ، وَسَافَرْتُ لِأُكْمِلَ حَيَاتِي مَعَ عَائِلَتِي الصَّغِيرَةِ.

وَلَكِنْ… مَاذَا حَدَثَ بَعْدَ شَهْرٍ؟

أَتَانِي اتِّصَالٌ هَاتِفِيٌّ:

«تَعَالِي… فَالْيَوْمَ لَنَا لِقَاءٌ. هَلْ سَتُلْحِقِينَ بِتَوْدِيعِ وَالِدِكِ، حَبِيبِكِ وَحُبِّكِ لِلْحَيَاةِ، أَمْ لَنْ تَسْتَطِيعِي أَنْ تُوَدِّعِي؟»

كَانَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ مَنْزِلِي وَمَنْزِلِهِ بَعِيدَةً جِدًّا.

إِنَّهُ هَذَا الْحُلْمُ…

حُلْمٌ مَا زَالَ بِالنِّسْبَةِ لِي حُلْمًا، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ فِي قَلْبِي أَثَرًا لَا يَزُول.   نعم !! توفي والدي وذهبت روحي ومازلت إلى الآن بهذا الحلم !!
ختم القراءة: روح من نفس — بقلم نورة الثقفي، حيث تمر الحروف بهدوء وتترك في القلب وردة لا تذبل.